الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
615
موسوعة التاريخ الإسلامي
أربعة منهم ، ليصدّوا الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا سألهم الناس عمّا انزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالوا : أحاديث الأوّلين وأباطيلهم « 1 » ونقل مثله في « المناقب » « 2 » . روى السيوطي في « الدر المنثور » مفصّله عن السدي قال : اجتمعت قريش فقالوا : انّ محمّدا رجل حلو اللسان إذا كلّمه الرجل ذهب بعقله ، فانظروا أناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكّة ، على رأس كل ليلة أو ليلتين ( كذا ) فمن جاء يريده فردّوه عنه . فخرج ناس منهم في كلّ طريق ، فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمّد فينزل بهم ، قالوا له : أنا فلان بن فلان فيعرفه بنسبه ويقول : أنا أخبرك بمحمّد فلا يريد أن تعني إليه ، هو رجل كذّاب لم يتبعه على أمره الّا السّفهاء والعبيد ومن لا خير فيه ، وأمّا شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له . فيرجع بعضهم ، وذلك قوله سبحانه : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . وإذا كان الوافد ممّن عزم اللّه له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمّد قال : بئس الوافد أنا لقومي ان كنت جئت حتّى بلغت ، الّا مسيرة ليلة ، رجعت قبل أن القى هذا الرجل وأنظر ما يقول وآتي قومي ببيان أمره . فيدخل مكّة فيلقى المؤمنين فيسألهم : ما ذا يقول محمّد ؟ يقولون : خَيْراً
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 549 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 49 .